بقلم الدكتور طلال عثمان
إنجلترا تكسر أسطورة الأزتيكا… وتحقق أعظم انتصار لها منذ 1966
الانتصارات الكبرى لا تُقاس بالنتيجة وحدها، بل بوزن الخصم، ورهبة المكان، وحجم التاريخ الذي يُعاد كتابته. وهذا ما فعلته إنجلترا في ليلة مكسيكو سيتي، حين أسقطت أصحاب الأرض 3-2 على ملعب الأزتيكا، في مباراة وصفتها الصحافة البريطانية بأنها أعظم انتصار لإنجلترا في كأس العالم منذ تتويج 1966.
قدّمت إنجلترا واحدة من أكثر المباريات تكتيكياً في كأس العالم 2026، بعدما تفوقت على المكسيك 3-2 في مواجهة شهدت تحولات عديدة، وفرضت على المدربين تغيير خططهم أكثر من مرة. ورغم الطرد المبكر في الشوط الثاني، نجح المنتخب الإنجليزي في الحفاظ على تقدمه بفضل تنظيم دفاعي محكم وإدارة ذكية من المدرب توماس توخيل.
ضغط إنجليزي مبكر أربك المكسيك
بدأت إنجلترا المباراة بأسلوب الضغط العالي، ما أجبر المكسيك على ارتكاب أخطاء في بناء اللعب. هذا الضغط أنتج هدفين مبكرين عبر جود بيلينغهام خلال 98 ثانية فقط، مستغلاً المساحات خلف محور المكسيك الذي كان متقدماً أكثر من اللازم.
كما اعتمد توخيل على اللعب عبر الأطراف عبر ساكا وغوردون، لفتح المساحات أمام بيلينغهام وكين في العمق، وهو ما جعل دفاع المكسيك يتراجع تدريجياً.
المكسيك تحاول العودة عبر البناء المتدرج
رغم البداية الصعبة، حاولت المكسيك العودة إلى المباراة عبر البناء المتدرج، مع تحركات كينيونيس بين قلبي الدفاع الإنجليزي، وهو ما أثمر هدف تقليص الفارق في نهاية الشوط الأول.
لكن نقطة ضعف المكسيك كانت واضحة: بطء التحول الدفاعي بعد فقدان الكرة، ما جعل إنجلترا تضربهم في التحولات السريعة.
الطرد يغيّر شكل المباراة بالكامل
في الدقيقة 52، تلقى جاريل كوانساه بطاقة حمراء بعد العودة إلى تقنية الفيديو، لتتحول إنجلترا إلى كتلة دفاعية منخفضة، وتعتمد على التمركز أكثر من الضغط.
توخيل غيّر شكل الفريق إلى نظام دفاعي بخمسة مدافعين، مع بقاء رايس أمامهم كصمام أمان، بينما لعب بيلينغهام دوراً مزدوجاً بين الضغط والارتداد.
المكسيك رفعت النسق الهجومي، واعتمدت على الضغط العكسي ومحاولة ضرب الأطراف، لكنها افتقدت للحلول في العمق، ما جعل معظم هجماتها تُكسر قبل الوصول إلى منطقة الخطورة.
كين وبيكفورد… ثبات تحت الضغط
هاري كين سجّل هدفاً مهماً من ركلة جزاء، ولعب دور محطة لعب مهمة في الشوط الثاني، بينما كان الحارس جوردان بيكفورد أحد أبرز نجوم اللقاء بتصدياته الحاسمة، خصوصاً في الدقائق الأخيرة التي شهدت ضغطاً مكسيكياً هائلاً.
توخيل… إدارة عبقرية للمباراة
أظهر توماس توخيل قدرة عالية على قراءة المباراة، فحوّل فريقه إلى نظام دفاعي مرن، وطلب من لاعبيه قتل الإيقاع عبر التمريرات القصيرة، ما استنزف المكسيك في الدقائق الأخيرة.
التبديلات كانت محسوبة بدقة، وهدفها زيادة الكثافة الدفاعية أمام منطقة الجزاء، وهو ما ساهم في الحفاظ على التقدم حتى النهاية.
إنجلترا تفوقت تكتيكياً لأنها:
-
بدأت المباراة بضغط عالي أربك المكسيك
-
استغلت المساحات خلف المحاور
-
تحولت بذكاء بعد الطرد إلى كتلة دفاعية منظمة
-
امتلكت حارساً في أفضل حالاته
-
امتلكت مدرباً قرأ المباراة بذكاء استثنائي
أما المكسيك، فرغم الضغط الهائل، افتقدت للحلول في العمق، واعتمدت على العرضيات التي لم تكن كافية أمام التنظيم الإنجليزي.